تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
رسولا ، إما جبرائيل ، وإما غيره فيوحي بإذنه ما يشاء يقول : فيوحي ذلك الرسول إلى المرسل إليه بإذن ربه ما يشاء ، يعني : ما يشاء ربه أن يوحيه إليه من أمر ونهي ، وغير ذلك من الرسالة والوحي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23765 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله عز وجل : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا يوحي إليه أو من وراء حجاب موسى كلمه الله من وراء حجاب ، أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء قال : جبرائيل يأتي بالوحي . واختلفت القراء في قراءة قوله : أو يرسل رسولا فيوحي ، فقرأته عامة قراء الأمصار فيوحي بنصب الياء عطفا على يرسل ، ونصبوا يرسل عطفا بها على موضع الوحي ، ومعناه ، لان معناه وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي إليه أو يرسل إليه رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء . وقرأ ذلك نافع المدني فيوحي بإرسال الياء بمعنى الرفع عطفا به على يرسل ، وبرفع يرسل على الابتداء . وقوله : إنه علي حكيم يقول تعالى ذكره إنه يعني نفسه جل ثناؤه : ذو علو على كل شئ وارتفاع عليه ، واقتدار . حكيم : يقول : ذو حكمة في تدبيره خلقه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ئ صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا وكما كنا نوحي في سائر رسلنا ، كذلك أوحينا إليك يا محمد هذا القرآن ، روحا من أمرنا : يقول : وحيا ورحمة من أمرنا . واختلف أهل التأويل في معنى الروح في هذا الموضع ، فقال بعضهم : عنى به الرحمة . ذكر من قال ذلك : 23766 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن في قوله : روحا من أمرنا قال : رحمة من أمرنا .