رسولا ، إما جبرائيل ، وإما غيره فيوحي بإذنه ما يشاء يقول : فيوحي ذلك الرسول إلى
المرسل إليه بإذن ربه ما يشاء ، يعني : ما يشاء ربه أن يوحيه إليه من أمر ونهي ، وغير ذلك
من الرسالة والوحي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23765 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله عز
وجل : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا يوحي إليه أو من وراء حجاب موسى
كلمه الله من وراء حجاب ، أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء قال : جبرائيل يأتي
بالوحي .
واختلفت القراء في قراءة قوله : أو يرسل رسولا فيوحي ، فقرأته عامة قراء
الأمصار فيوحي بنصب الياء عطفا على يرسل ، ونصبوا يرسل عطفا بها على
موضع الوحي ، ومعناه ، لان معناه وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي إليه أو يرسل إليه
رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء . وقرأ ذلك نافع المدني فيوحي بإرسال الياء بمعنى الرفع
عطفا به على يرسل ، وبرفع يرسل على الابتداء .
وقوله : إنه علي حكيم يقول تعالى ذكره إنه يعني نفسه جل ثناؤه : ذو علو على
كل شئ وارتفاع عليه ، واقتدار . حكيم : يقول : ذو حكمة في تدبيره خلقه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن
جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ئ صراط الله
الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا وكما كنا نوحي في
سائر رسلنا ، كذلك أوحينا إليك يا محمد هذا القرآن ، روحا من أمرنا : يقول : وحيا ورحمة
من أمرنا .
واختلف أهل التأويل في معنى الروح في هذا الموضع ، فقال بعضهم : عنى به
الرحمة . ذكر من قال ذلك :
23766 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ،
عن الحسن في قوله : روحا من أمرنا قال : رحمة من أمرنا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 59
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٩