عليك وإنا إذا أذقنا الانسان منا رحمة فرح بها يقول تعالى ذكره : فإنا إذا أغنينا ابن آدم
فأعطيناه من عندنا سعة ، وذلك هو الرحمة التي ذكرها جل ثناؤه ، فرح بها : يقول : سر بما
أعطيناه من الغنى ، ورزقناه من السعة وكثرة المال ، وإن تصبهم سيئة يقول : وإن
أصابتهم فاقة وفقر وضيق عيش بما قدمت أيديهم يقول : بما أسلفت من معصية الله
عقوبة له على معصيته إياه ، جحد نعمة الله ، وأيس من الخير فإن الانسان كفور يقول
تعالى ذكره : فإن الانسان جحود نعم ربه ، يعدد المصائب ، ويجحد النعم . وإنما قال :
وإن تصبهم سيئة فأخرج الهاء والميم مخرج كناية جمع الذكور ، وقد ذكر الانسان قبل
ذلك بمعنى الواحد ، لأنه بمعنى الجمع .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن
يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ئ أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم
قدير ) * .
يقول تعالى ذكره : لله سلطان السماوات السبع والأرضين ، يفعل في سلطانه ما يشاء ،
ويخلق ما يحب خلقه ، يهب لمن يشاء من خلقه من الولد الإناث دون الذكور ، بأن يجعل
كل ما حملت زوجته من حمل منه أنثى ويهب لمن يشاء الذكور يقول : ويهب لمن يشاء
منهم الذكور ، بأن يجعل كل حمل حملته امرأته ذكرا لا أنثى فيهم .
23758 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أو
يزوجهم ذكرانا وإناثا قال : يخلط بينهم يقول : التزويج : أن تلد المرأة غلاما ، ثم تلد
جارية ، ثم تلد غلاما ، ثم تلد جارية .
23759 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يهب لمن
يشاء إناثا ، ويهب لمن يشاء الذكور قادر والله ربنا على ذلك أن يهب للرجل ذكورا ليست
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 57
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٧