وقوله : وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض يقول : وإن الظالمين بعضهم أنصار
بعض ، وأعوانهم على الايمان بالله وأهل طاعته والله ولي المتقين يقول تعالى ذكره :
والله يلي من اتقاه بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه بكفايته ، ودفاع من أراده بسوء ، يقول
جل ثناؤه لنبيه عليه الصلاة والسلام فكن من المتقين ، يكفك الله ما بغاك وكادك به هؤلاء
المشركون ، فإنه ولي من اتقاه ، ولا يعظم عليك خلاف من خالف أمره وإن كثر عددهم ،
لأنهم لن يضروك ما كان الله وليك وناصرك .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون ئ أم حسب الذين اجترحوا
السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما
يحكمون ) * .
يقول تعالى ذكره هذا الكتاب الذي أنزلناه إليك يا محمد بصائر للناس
يبصرون به الحق من الباطل ، ويعرفون به سبيل الرشاد ، والبصائر : جمع بصيرة . وبنحو
الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول . ذكر من قال ذلك :
24129 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
هذا بصائر للناس وهدى ورحمة قال : القرآن . قال : هذا كله إنما هو في القلب . قال :
والسمع والبصر في القلب . وقرأ فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في
الصدور وليس ببصر الدنيا ولا بسمعها .
وقوله : وهدى يقول : ورشاد ورحمة لقوم يوقنون بحقيقة صحة هذا القرآن ،
وأنه تنزيل من الله العزيز الحكيم . وخص جل ثناؤه الموقنين بأنه لهم بصائر وهدى
ورحمة ، لأنهم الذين انتفعوا به دون من كذب به من أهل الكفر ، فكان عليه عمى وله حزنا .
وقوله : أم حسب الذين اجترحوا السيئات يقول تعالى ذكره : أم ظن الذين
اجترحوا السيئات من الأعمال في الدنيا ، وكذبوا رسل الله ، وخالفوا أمر ربهم ، وعبدوا
غيره ، أن نجعلهم في الآخرة ، كالذين آمنوا بالله وصدقوا رسله وعملوا الصالحات ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 192
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۹۲