جبير ، قال : سئل ابن عباس : هل تبكي السماء والأرض على أحد ؟ فقال : نعم إنه ليس
أحد ، من الخلق إلا له باب في السماء يصعد فيه عمله ، وينزل منه رزقه ، فإذا مات بكى عليه
مكانه من الأرض الذي كان يذكر الله فيه ويصلي فيه ، وبكى عليه بابه الذي كان يصعد فيه
عمله ، وينزل منه رزقه . وأما قوم فرعون ، فلم يكن لهم آثار صالحة ، ولم يصعد إلى السماء
منهم خير ، فلم تبك عليهم السماء والأرض .
وقوله : وما كانوا منظرين يقول : وما كانوا مؤخرين بالعقوبة التي حلت بهم ،
ولكنهم عوجلوا بها إذ أسخطوا ربهم عز وجل عليهم ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب
المهين : يقول تعالى ذكره : ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب الذي كان فرعون وقومه
يعذبونهم به ، المهين يعني المذل لهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
24082 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولقد نجينا بني
إسرائيل من العذاب المهين بقتل أبنائهم ، واستحياء نسائهم .
وقوله : من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين يقول تعالى ذكره : ولقد نجينا بني
إسرائيل من العذاب من فرعون ، فقوله : من فرعون مكررة على قوله : من العذاب
المهين مبدلة من الأولى . ويعني بقوله : إنه كان عاليا من المسرفين إنه كان جبارا
مستعليا مستكبرا على ربه ، من المسرفين يعني : من المتجاوزين ما ليس لهم تجاوزه .
وإنما يعني جل ثناؤه أنه كان ذا اعتداء في كفره ، واستكبار على ربه جل ثناؤه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد اخترناهم على علم على العالمين ئ وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء
مبين ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد اخترنا بني إسرائيل على علم منا بهم على عالمي أهل زمانهم
يومئذ ، وذلك زمان موسى صلوات الله وسلامه عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
24083 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولقد اخترناهم
على علم على العالمين : أي اختيروا على أهل زمانهم ذلك ، ولكل زمان عالم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 163
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۶۳