والصواب من القراءة عندي في ذلك ، القراءة التي عليها قراء الأمصار ، وهي
فاكهين بالألف بمعنى ناعمين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ونعمة كانوا فيها
فاكهين : ناعمين ، قال : إي والله ، أخرجه الله من جناته وعيونه وزروعه حتى ورطه في
البحر .
وقوله : كذلك وأورثناها قوما آخرين يقول تعالى ذكره : هكذا كما وصفت لكم
أيها الناس فعلنا بهولاء الذي ذكرت لكم أمرهم ، الذين كذبوا رسولنا موسى ( ص ) .
وقوله : وأورثناها قوما آخرين يقول تعالى ذكره وأورثنا جناتهم وعيونهم
وزروعهم ومقاماتهم وما كانوا فيه من النعمة عنهم قوما آخرين بعد مهلكهم ، وقيل : عني
بالقوم الآخرين بنو إسرائيل . ذكر من قال ذلك :
24071 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : كذلك
وأورثناها قوما آخرين يعني بني إسرائيل .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين ئ ولقد نجينا بني إسرائيل من
العذاب المهين ئ من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين ) * .
يقول تعالى ذكره : فما بكت على هؤلاء الذين غرقهم الله في البحر ، وهم فرعون
وقومه ، السماء والأرض ، وقيل : إن بكاء السماء حمرة أطرافها . ذكر من قال ذلك :
24072 - حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي ، قال : ثنا عبد الرحمن بن أبي
حماد ، عن الحكم بن ظهير ، عن السدي قال : لما قتل الحسين بن علي رضوان الله عليهما
بكت السماء عليه ، وبكاؤها حمرتها .
24073 - حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء في
قوله : فما بكت عليهم السماء والأرض قال : بكاؤها حمرة أطرافها .
وقيل : إنما قيل : فما بكت عليهم السماء والأرض لان المؤمن إذا مات ، بكت
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 160
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۶۰