وقوله : إنهم جند مغرقون يقول : إن فرعون وقومه جند ، الله مغرقهم في البحر .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( كم تركوا من جنات وعيون ئ وزروع ومقام كريم ئ ونعمة كانوا فيها
فاكهين ئ كذلك وأورثناها قوما آخرين ) * .
يقول تعالى ذكره : كم ترك فرعون وقومه من القبط بعد مهلكهم وتغريق الله إياهم من
بساتين وأشجار ، وهي الجنات ، وعيون ، يعني : ومنابع ما كان ينفجر في جنانهم وزروع
قائمة في مزارعهم ومقام كريم يقول : وموضع كانوا يقومونه شريف كريم .
ثم اختلف أهل التأويل في معنى وصف الله ذلك المقام بالكرم ، فقال بعضهم : وصفه
بذلك لشرفه ، وذلك أنه مقام الملوك والأمراء ، قالوا : وإنما أريد به المنابر . ذكر من قال
ذلك :
24068 - حدثني جعفر ابن بنت إسحاق الأزرق ، قال : ثنا سعيد بن محمد الثقفي ،
قال : ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر ، عن أبيه ، عن مجاهد ، في قوله : ومقام كريم
قال : المنابر .
24069 - حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، قال : ثنا عبد الله بن داود
الواسطي ، قال : ثنا شريك عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : ومقام
كريم قال : المنابر .
وقال آخرون : وصف ذلك المقام بالكرم لحسنه وبهجته . ذكر من قال ذلك :
24070 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ومقام
كريم : أي حسن .
وقوله : ونعمة كانوا فيها فاكهين يقول تعالى ذكره : وأخرجوا من نعمة كانوا فيها
فاكهين متفكهين ناعمين .
واختلفت القراء في قراءة قوله : فاكهين فقرأته عامة قراء الأمصار خلا أبي جعفر
القارئ فاكهين على المعنى الذي وصفت . وقرأه أبو رجاء العطاردي والحسن وأبو
جعفر المدني فكهين بمعنى : أشرين بطرين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 159
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۵۹