پرش به محتوای اصلی

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 104

پدیدآورندگان:

ص۱۰۴
الدنيا استدراجا من الله له ، وحسب أن الذي هو فيه من ذلك ناله بيده وحوله ، وأن موسى إنما لم يصل إلى الذي يصفه ، فنسبه من أجل ذلك إلى المهانة محتجا على جهلة قومه بأن موسى عليه السلام لو كان محقا فيما يأتي به من الآيات والعبر ، ولم يكن ذلك سحرا ، لأكسب نفسه من الملك والنعمة ، مثل الذي هو فيه من ذلك جهلا بالله واغترارا منه بإملائه إياه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين ئ فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل فرعون لقومه بعد احتجاجه عليهم بملكه وسلطانه ، وبيان لسانه وتمام خلقه ، وفضل ما بينه وبين موسى بالصفات التي وصف بها نفسه وموسى : أنا خير أيها القوم ، وصفتي هذه الصفة التي وصفت لكم ، أم هذا الذي هو مهين لا شئ له من الملك والأموال مع العلة التي في جسده ، والآفة التي بلسانه ، فلا يكاد من أجلها يبين كلامه ؟ وقد اختلف في معنى قوله : أم في هذا الموضع ، فقال بعضهم : معناها : بل أنا خير ، وقالوا : ذلك خبر ، لا استفهام . ذكر من قال ذلك : 23895 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : أم أنا خير من هذا الذي هو مهين قال : بل أنا خير من هذا . وبنحو ذلك كان يقول بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة . وقال بعض نحويي الكوفة ، هو من الاستفهام الذي جعل بأم لاتصاله بكلام قبله . قال : وإن شئت رددته على قوله : أليس لي ملك مصر ؟ وإذا وجه الكلام إلى أنه استفهام ، وجب أن يكون في الكلام محذوف استغني بذكر ما ذكر مما ترك ذكره ، ويكون معنى الكلام حينئذ : أنا خير أيها القوم من هذا الذي هو مهين ، أم هو ؟ . وذكر عن بعض القراء أنه كان يقرأ ذلك أما أنا خير .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 104 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار