القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب
العالمين ئ فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد أرسلنا يا محمد موسى بحججنا إلى فرعون وأشراف قومه ،
كما أرسلناك إلى هؤلاء المشركين من قومك ، فقال لهم موسى : إني رسول رب العالمين ،
كما قلت أنت لقومك من قريش . إني رسول الله إليكم ، فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها
يضحكون يقول : فلما جاء موسى فرعون وملأه بحججنا وأدلتنا على صدق قوله ، فيما
يدعوهم إليه من توحيد الله والبراءة من عبادة الآلهة ، إذا فرعون وقومه مما جاءهم به موسى
من الآيات والعبر يضحكون كما أن قومك مما جئتهم به من الآيات والعبر يسخرون ،
وهذا تسلية من الله عز وجل نبيه ( ص ) عما كان يلقى من مشركي قومه ، وإعلام منه له ، أن
قومه من أهل الشرك لن يعدو أن يكونوا كسائر الأمم الذين كانوا على منهاجهم في الكفر
بالله وتكذيب رسله ، وندب منه نبيه ( ص ) إلى الاستنان في الصبر عليهم بسنن أولي العزم
من الرسل ، وإخبار منه له أن عقبى مردتهم إلى البوار والهلاك كسنته في المتمردين عليه
قبلهم ، وإظفاره بهم ، وإعلائه أمره ، كالذي فعل بموسى عليه السلام ، وقومه الذين آمنوا به
من إظهارهم على فرعون وملئه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم
يرجعون ) * .
يقول تعالى ذكره : وما نري فرعون وملأه آية ، يعني : حجته لنا عليه بحقيقة ما يدعوه
إليه رسولنا موسى إلا هي أكبر من أختها يقول : إلا التي نريه من ذلك أعظم في الحجة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 101
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠١