تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين ئ فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد أرسلنا يا محمد موسى بحججنا إلى فرعون وأشراف قومه ، كما أرسلناك إلى هؤلاء المشركين من قومك ، فقال لهم موسى : إني رسول رب العالمين ، كما قلت أنت لقومك من قريش . إني رسول الله إليكم ، فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون يقول : فلما جاء موسى فرعون وملأه بحججنا وأدلتنا على صدق قوله ، فيما يدعوهم إليه من توحيد الله والبراءة من عبادة الآلهة ، إذا فرعون وقومه مما جاءهم به موسى من الآيات والعبر يضحكون كما أن قومك مما جئتهم به من الآيات والعبر يسخرون ، وهذا تسلية من الله عز وجل نبيه ( ص ) عما كان يلقى من مشركي قومه ، وإعلام منه له ، أن قومه من أهل الشرك لن يعدو أن يكونوا كسائر الأمم الذين كانوا على منهاجهم في الكفر بالله وتكذيب رسله ، وندب منه نبيه ( ص ) إلى الاستنان في الصبر عليهم بسنن أولي العزم من الرسل ، وإخبار منه له أن عقبى مردتهم إلى البوار والهلاك كسنته في المتمردين عليه قبلهم ، وإظفاره بهم ، وإعلائه أمره ، كالذي فعل بموسى عليه السلام ، وقومه الذين آمنوا به من إظهارهم على فرعون وملئه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون ) * . يقول تعالى ذكره : وما نري فرعون وملأه آية ، يعني : حجته لنا عليه بحقيقة ما يدعوه إليه رسولنا موسى إلا هي أكبر من أختها يقول : إلا التي نريه من ذلك أعظم في الحجة