تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ظهري ، قال : تقدم يا محمد فصل ، وقرأ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام . . . حتى بلغ لنريه من آياتنا . وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك ، قول من قال : عنى به : سل مؤمني أهل الكتابين . فإن قال قائل : وكيف يجوز أن يقال : سل الرسل ، فيكون معناه : سل المؤمنين بهم وبكتابهم ؟ قيل : جاز ذلك من أجل أن المؤمنين بهم وبكتبهم أهل بلاغ عنهم ما أتوهم به عن ربهم ، فالخبر عنهم وعما جاؤوا به من ربهم إذا صح بمعنى خبرهم ، والمسألة عما جاؤوا به بمعنى مسألتهم إذا كان المسؤول من أهل العلم بهم والصدق عليهم ، وذلك نظير أمر الله جل ثناؤه إيانا برد ما تنازعنا فيه إلى الله وإلى الرسول ، يقول : فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ، ومعلوم أن معنى ذلك : فردوه إلى كتاب الله وسنة رسوله ، لان الرد إلى ذلك رد إلى الله والرسول . وكذلك قوله : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا إنما معناه : فاسأل كتب الذين أرسلنا من قبلك من الرسل ، فإنك تعلم صحة ذلك من قبلنا ، فاستغني بذكر الرسل من ذكر الكتب ، إذ كان معلوما ما معناه . وقوله : أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون يقول : أمرناهم بعبادة الآلهة من دون الله فيما جاؤوهم به ، أو أتوهم بالأمر بذلك من عندنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23889 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ؟ أتتهم الرسل يأمرونهم بعبادة الآلهة من دون الله ؟ وقيل : آلهة يعبدون ، فأخرج الخبر عن الآلهة مخرج الخبر عن ذكور بني آدم ، ولم يقل : تعبد ، ولا يعبدن ، فتؤنث وهي حجارة ، أو بعض الجماد كما يفعل في الخبر عن بعض الجماد . وإنما فعل ذلك كذلك ، إذ كانت تعبد وتعظم تعظيم الناس ملوكهم وسراتهم ، فأجري الخبر عنها مجرى الخبر عن الملوك والاشراف من بني آدم .