23434 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثني أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
إن في صدورهم إلا كبر قال : عظمة .
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان
أتاهم قال : أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23435 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن الذين
يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم لم يأتهم بذاك سلطان .
وقوله : فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير يقول تعالى ذكره : فاستجر بالله
يا محمد من شر هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان ، ومن الكبر أن يعرض في
قلبك منه شئ إنه هو السميع البصير يقول : إن الله هو السميع لما يقول هؤلاء
المجادلون في آيات الله وغيرهم من قول البصير بما تعمله جوارحهم ، لا يخفى عليه شئ
من ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا
يعلمون ) * .
يقول تعالى ذكره : لابتداع السماوات والأرض وإنشاؤها من غير شئ أعظم أيها
الناس عندكم إن كنتم مستعظمي خلق الناس ، وإنشائهم من غير شئ من خلق الناس ،
ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن خلق جميع ذلك هين على الله . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما يستوي الأعمى والبصير والذي آمنوا وعملوا الصالحات ولا
المسئ قليلا ما تتذكرون ) * .
وما يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئا ، وهو مثل الكافر الذي لا يتأمل حجج الله
بعينيه ، فيتدبرها ويعتبر بها ، فيعلم وحدانيته وقدرته على خلق ما شاء من شئ ، ويؤمن
ويصدق . والبصير الذي يرى بعينيه ما شخص لهما ويبصره ، وذلك مثل للمؤمن الذي يرى
بعينيه حجج الله فيتفكر فيها ويتعظ ، ويعلم ما دلت عليه من توحيد صانعه ، وعظيم سلطانه
وقدرته على خلق ما يشاء يقول جل ثناؤه : كذلك لا يستوي الكافر والمؤمن . والذين
آمنوا وعملوا الصالحات يقول جل ثناؤه : ولا يستوي أيضا كذلك المؤمنون بالله ورسوله ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 97
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٧