المطيعون لربهم ، ولا المسئ ، وهو الكافر بربه ، العاصي له ، المخالف أمره قليلا
ما تتذكرون يقول جل ثناؤه : قليلا ما تتذكرون أيها الناس حجج الله ، فتعتبرون
وتتعظون يقول : لو تذكرتم آياته واعتبرتم ، لعرفتم خطأ ما أنتم عليه مقيمون من إنكاركم
قدرة الله على إحيائه من فني من خلقه من بعد الفناء ، وإعادتهم لحياتهم من بعد وفاتهم ،
وعلمتم قبح شرككم من تشركون في عبادة ربكم .
واختلفت القراء في قراءة قوله : تتذكرون فقرأت ذلك عامة قراء أهل المدينة
والبصرة : يتذكرون بالياء على وجه الخبر ، وقرأته عامة قراء الكوفة : تتذكرون بالتاء
على وجه الخطاب ، والقول في ذلك أن القراءة بهما صواب . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الساعة لآتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون * وقال
ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم
داخرين ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الساعة التي يحيي الله فيها الموتى للثواب والعقاب لجائية
أيها الناس لا شك في مجيئها يقول : فأيقنوا بمجيئها ، وأنكم مبعوثون من بعد مماتكم ،
ومجازون بأعمالكم ، فتوبوا إلى ربكم ولكن أكثر الناس لا يؤمنون يقول : ولكن أكثر
قريش لا يصدقون بمجيئها .
وقوله : وقال ربكم ادعوني أستجيب لكم يقول تعالى ذكره : ويقول ربكم أيها
الناس لكم ادعوني : يقول : اعبدوني وأخلصوا لي العبادة دو من تعبدون من دون الأوثان
والأصنام وغير ذلك أستجب لكم يقول : أجب دعاءكم فأعفو عنكم وأرحمكم . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك
23436 حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : ادعوني أستجب لكم يقول : وحدوني أغفر لكم .
23437 حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا عبد الله بن داود ، عن الأعمش ، عن زر ،
عن يسيع الحضرمي ، عن النعمان بن بشير ، قال : قال رسول الله ( ص ) : الدعاء هو العبادة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 98
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٨