قال : قيل لسفيان : ادع الله ، قال : إن ترك الذنوب هو الدعاء .
وقوله : إن الذين يستكبرون عن عبادتي يقول : إن الذين يتعظمون عن إفرادي
بالعبادة ، وإفراد الألوهة لي سيدخلون جهنم داخرين بمعنى : صاغرين . وقد دللنا فيما
مضى قبل على معنى الدخر بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .
وقد قيل : إن معنى قوله إن الذين يستكبرون عن عبادتي : إن الذين يستكبرون عن
دعائي . ذكر من قال ذلك :
23440 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي إن الذين يستكبرون عن عبادتي قال : عن دعائي .
23441 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي داخرين
قال : صاغرين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن الله لذو
فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) * .
يقول تعالى ذكره : الله الذي لا تصلح الألوهية إلا له ، ولا تنبغي العبادة لغيره ، الذي
صفته أنه جعل لكم أيها الناس الليل سكنا لتسكنوا فيه ، فتهدؤوا من التصرف والاضطراب
للمعاش ، والأسباب التي كنتم تتصرفون فيها في نهاركم والنهار مبصرا يقول : وجعل
النهار مبصرا من اضطرب فيه لمعاشه ، وطلب حاجاته ، نعمة منه بذلك عليكم إن الله لذو
فضل على الناس يقول : إن الله لمتفضل عليكم أيها الناس بما لا كف ء له من الفضل
ولكن أكثر الناس لا يشكرون يقول : ولكن أكثرهم لا يشكرونه بالطاعة له ، وإخلاص
الألوهية والعبادة له ، ولا يد تقدمت له عنده استوجب بها منه الشكر عليها . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( ذلكم الله ربكم خالق كل شئ لا إله إلا هو فأنى تؤفكون *
كذلك يؤفك الذين كانوا بآيات الله يجحدون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 100
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٠