وقد بينا فيما مضى أن العرب تذكر فعل الرجل وتؤنث إذا تقدم بما أغنى عن إعادته .
وعني بقوله : ويوم يقوم الاشهاد يوم يقوم الاشهاد من الملائكة والأنبياء والمؤمنين على
الأمم المكذبة رسلها بالشهادة بأن الرسل قد بلغتهم رسالات ربهم ، وأن الأمم كذبتهم
والاشهاد : جمع شهيد ، كما الاشراف : جمع شريف . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
234312 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ويوم يقوم
الاشهاد من ملائكة الله وأنبيائه ، والمؤمنين به .
23432 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ويوم يقوم
الاشهاد يوم القيامة .
23433 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن
مجاهد ، في قول الله : ويوم يقوم الاشهاد قال الملائكة .
وقوله : لا ينفع الظالمين معذرتهم يقول تعالى ذكره : ذلك يوم لا ينفع أهل
الشرك اعتذارهم لأنهم لا يعتذرون إن اعتذروا إلا بباطل ، وذلك أن الله قد أعذر إليهم في
الدنيا ، وتابع عليهم الحجج فيها فلا حجة لهم في الآخرة إلا الاعتصام بالكذب بأن يقولوا :
والله ربنا ما كنا مشركين .
وقوله : ولهم اللعنة يقول : وللظالمين اللعنة ، وهي البعد من رحمة الله ولهم
سوء الدار يقول : ولهم مع اللعنة من الله شر ما في الدار الآخرة ، وهو العذاب الأليم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب * هدى
وذكرى لأولي الألباب * فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح
بحمد ربك بالعشي والابكار ) * .
يقول تعالى ذكره ولقد آتينا موسى البيان للحق الذي بعثناه به كما آتينا ذلك
محمدا فكذب به فرعون وقومه ، كما كذبت قريش محمدا وأورثنا بني إسرائيل الكتاب
يقول : وأورثنا بني إسرائيل التوراة ، فعلمناهموها ، وأنزلنا إليهم هدى يعني بيانا لأمر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 95
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٥