من وصل الألف من ادخلوا ولم يقطع ، ومعناه على القراءة الأخرى ، ويوم تقوم الساعة
يقول الله لملائكته أدخلوا آل فرعون أشد العذاب . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا
لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار * قال الذين استكبروا إنا
كل فيها إن الله قد حكم بين العباد ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر
كاظمين ، وإذ يتحاجون في النار يقول : وإذ يتخاصمون في النار . وعني بذلك : إذ
يتخاصم الذين أمر رسول الله ( ص ) بإنذارهم من مشركي قومه في النار ، فيقول الضعفاء منهم
وهم المتبعون على الشرك بالله إنا كنا لكم تبعا تقول لرؤسائهم الذين اتبعوهم على
الضلالة : إنا كنا لكم في الدنيا تبعا على الكفر بالله فهل أنتم مغنون اليوم عنا نصيبا من
النار يعنون حظا فتخففوه عنا ، فقد كنا نسارع في محبتكم في الدنيا ، ومن قبلكم أتينا ،
لولا أنتم لكنا في الدنيا مؤمنين ، فلم يصبنا اليوم هذا البلاء والتبع يكون واحدا وجماعة
في قول بعض نحويي البصرة ، وفي قول بعض نحويي الكوفة جمع لا واحد له ، لأنه
كالمصدر . قال : شئت كان واحدة تابع ، فيكون مثل خائل وخول ، وغائب وغيب .
والصواب من القول في ذلك عندي أنه جمع واحده تابع ، وقد يجوز أن يكون واحدا
فيكون جمعه أتباع . فأجابهم المتبوعون بما أخبر الله عنهم قال الذين استكبروا ، وهم
الرؤساء المتبوعون على الضلالة في الدنيا : إنا أيها القوم وأنتم كلنا في هذه النار مخلدون ،
لا خلاص لنا منها إن الله قد حكم بين العباد بفصل قضائه ، فأسكن أهل الجنة الجنة ،
وأهل النار النار ، فلا نحن مما نحن فيه من البلاء خارجون ، ولا هم مما فيه من النعيم
منتقلون ورفع قوله كل بقوله فيها ولم ينصب على النعت .
وقد اختلف في جواز النصب في ذلك في الكلام . وكان بعض نحويي البصرة يقول :
إذا لم يضف كل لم يجز الاتباع . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : ذلك جائز في
الحذف وغير الحذف ، لان أسماءها إذا حذفت اكتفي بها منها . وقد بينا الصواب من القول
في ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 92
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٢