23618 - قال : وحدثني شيخ أهل العلم ، قال : سمعت عيسى بن عمر يسأل
عمرو بن عبيد إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم أين خبره ؟ فقال عمرو : معناه في
التفسير : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم كفروا به وإنه لكتاب عزيز فقال عيسى :
أجدت يا أبا عثمان
وكان بعض نحويي الكوفة يقول : إن شئت جعلت جواب إن الذين كفروا بالذكر
أولئك ينادون من مكان بعيد وإن شئت كان جوابه في قوله : وإنه لكتاب عزيز ، فيكون
جوابه معلوما ، فترك فيكون أعر ب الوجهين وأشبهه بما جاء في القرآن .
وقال آخرون : بل ذلك مما انصرف عن الخبر عما ابتدئ به إلى الخبر عن الذي بعده
من الذكر فعلى هذا القول ترك الخبر عن الذين كفروا بالذكر ، وجعل الخبر عن الذكر
فتمامه على هذا القول وإنه لكتاب عزيز فكان معنى الكلام عند قائل هذا القول : إن
الذكر الذي كفر به هؤلاء المشركون لما جاءهم ، وإنه لكتاب عزيز ، وشبهه بقوله :
والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن .
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : هو مما ترك خبره اكتفاء بمعرفة
السامعين بمعناه لما تطاول الكلام . القول في تأويل قوله تعالى :
ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك
لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب .
يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا موسى الكتاب يا محمد ، يعني التوراة ، كما آتيناك
الفرقان ، فاختلف فيه يقول : فاختلف في العمل بما فيه الذين أوتوه من اليهود ولولا
كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم يقول : ولولا ما سبق من قضاء الله وحكمه فيهم أنه أخر
عذابهم إلى يوم القيامة لقضي بينهم يقول : لعجل الفصل بينهم فيما اختلفوا فيه بإهلاكه
المبطلين منهم ، كما :
23619 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
ولولا كلمة سبقت من ربك قال : أخروا إلى يوم القيامة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 161
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦١