* ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من
المسلمين * ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك
وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن أحسن أيها الناس قولا ممن قال ربنا الله ثم استقام على
الايمان به ، والانتهاء إلى أمره ونهيه ، ودعا عباد الله إلى ما قال وعمل به من ذلك . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23569 حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، قال :
تلا الحسن : ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين
قال : هذا حبيب الله ، هذا ولي الله ، هذا صفوة الله ، هذا خيرة الله ، هذا أحب الخلق إلى
الله ، أجاب الله في دعوته ، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته ، وعمل صالحا في
إجابته ، وقال : إنني من المسلمين ، فهذا خليفة الله .
23570 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ومن
أحسن قولا ممن دعا إلى الله . . . الآية ، قال : هذا عبد صدق قوله عمله ، ومولجه
مخرجه ، وسره علانيته ، وشاهده مغيبه ، وإن المنافق عبد خالف قوله عمله ، ومولجه
مخرجه ، وسره علانيته ، وشاهده مغيبه .
واختلف أهل العلم في الذي أريد بهذه الصفة من الناس ، فقال بعضهم : عني بها
نبي الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك :
23571 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله قال : محمد ( ص ) حين دعا إلى الاسلام . 23572 حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين قال : هذا
رسول الله ( ص ) .
وقال آخرون : عنى به المؤذن . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 147
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٧