23518 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وأما ثمود
فهديناهم بينا لهم .
234519 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وأما ثمود فهديناهم قال : أعلمناهم الهدى والضلالة ، ونهيناهم أن يتبعوا الضلالة ،
وأمرناهم أن يتبعوا الهدى .
وقد اختلفت القراء في قراءة قوله : ثمود فقرأته عامة القراء من الأمصار غير
الأعمش وعبد الله بن أبي إسحاق برفع ثمود ، وترك إجرائها على أنها اسم للأمة التي تعرف
بذلك . وأما الأعمش فإنه ذكر عنه أنه كان يجري ذلك في القرآن كله إلا في قوله : وآتينا
ثمود الناقة مبصرة فإنه كان لا يجريه في هذا الموضع خاصة من أجل أنه في خط
المصحف في هذا الموضع بغير ألف ، وكان يوجه ثمود إلى أنه اسم رجل بعينه معروف ، أو
اسم جيل معروف . وأما ابن إسحاق فإنه كان يقرؤه نصبا . وأما ثمود بغى إجراء ، وذلك
وإن كان له في العربية وجه معروف ، فإن أفصح منه وأصح في الاعراب عند أهل العربية
الرفع لطلب أما الأسماء وأن الأفعال لا تليها ، وإنما تعمل العرب الأفعال التي بعد الأسماء
فيها إذا حسن تقديمها قبلها والفعل في أما لا يحسن تقديم قبل الاسم ألا ترى أنه لا يقال : وأما هدينا فثمود ، كما
يقال : وأما ثمود فهديناهم .
والصواب من القراءة في ذلك عندنا الرفع وترك الاجراء أما الرفع فلما وصفت ،
وأما ترك الاجراء فلانه اسم للأمة .
وقوله : فاستحبوا العمى على الهدى يقول : فاختاروا العمى على البيان الذي
بينت لهم ، والهدى الذي عرفتهم ، بأخذهم طريق الضلال على الهدى ، يعني على البيان
الذي بينه لهم ، من توحيد الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
23520 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فاستحبوا
العمى على الهدى قال : اختاروا الضلالة والعمى على الهدى .
23521 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى قال :
أرسل الله إليهم الرسل بالهدى فاستحبوا العمى على الهدى .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 131
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣١