والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان ، قد قرأ بكل واحدة
منهما قراء علماء مع اتفاق معنييهما ، وذلك أن تحريك الحاء وتسكينها في ذلك لغتان
معروفتان ، يقال هذا يوم نحس ، ويوم نحس ، بكسر الحاء وسكونها قال الفراء : أنشدني
بعض العرب :
أبلغ جذاما ولخما أن إخوتهم * طيا وبهراء قوم نصرهم نحس
وأما من السكون فقول الله يوم نحس ومنه قول الراجز :
يومين غيمين ويوما شمسا * نجمين بالسعد ونجما نحسا
فمن كان في لغته : يوم نحس قال : في أيام نحسات ، ومن كان في لغته : يوم
نحس قال : في أيام نحسات ، وقد قال بعضهم : النحس بسكون الحاء : هو الشؤم
نفسه ، وإن إضافة اليوم إلى النحس ، إنما هو إضافة إلى الشؤم ، وإن النحس بكسر الحاء
نعت لليوم بأنه مشؤوم ، ولذلك قيل : في أيام نحسات لأنها أيام مشائيم .
وقوله : لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا يقول جل ثناؤه : ولعذابنا إياهم
في الآخرة أخزى لهم وأشد إهانة وإذلالا وهم لا ينصرون يقول : وهم يعني عادا
لا ينصرهم من الله يوم القيامة إذا عذبهم ناصر ، فينقذهم منه ، أو ينتصر لهم . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون
بما كانوا يكسبون * ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ) * .
يقول تعالى ذكره : فبينا لهم سبيل الحق وطريق الرشد ، كما :
23516 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وأما ثمود فهديناهم : أي بينا لهم .
23517 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأما ثمود
فهديناهم بينا لهم سبيل الخير والشر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 130
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٠