وقال آخرون : بل عنى بها أنها باردة . ذكر من قال ذلك :
23507 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتاد فأرسلنا عليهم
ريحا صرصرا قال : الصرصر : الباردة .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
ريحا صرصرا قال : باردة .
23508 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
ريحا صرصرا قال : باردة ذات الصوت .
23509 حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول ، في قوله : ريحا صرصرا يقول : ريحا فيها برد شديد .
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول مجاهد ، وذلك أن قوله : صرصرا إنما هو
صوت الريح إذا هبت بشدة ، فسمع لها كقول القائل : صرر ، ثم جعل ذلك من أجل
التضعيف الذي في الراء ، فقال ثم أبدلت إحدى الراءات صادا لكثرة الراءات ، كما قيل في
ردده : ودرده ، وفي نههه : نهنهه ، كما قال رؤبة :
فاليوم قد نهنهني تنهنهي * وأول حلم ليس بالمسفه
وكما قيل في كففه : كفكفه ، كما قال النابغة :
أكفكف عبرة غلبت عداتي * إذا نهنهتها عادت ذباحا
وقد قيل : إن النهر الذي يسمى صرصرا ، إنما سمي بذلك لصوت الماء الجاري فيه ،
وإنه فعلل من صرر نظير الريح الصرصر .
وقوله : في أيام نحسات اختلف أهل التأويل في تأويل النحسات ، فقال بعضهم :
عني بها المتتابعات . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 128
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٨