يقول تعالى ذكره : ففرغ من خلقهن سبع سماوات في يومين ، وذلك يوم الخميس
ويوم الجمعة ، كما :
23499 حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال :
استوى إلى السماء وهي دخان من تنفس الماء حين تنفس ، فجعلها سماء واحدة ، ففتقها ،
فجعلها سبع سماوات في يومين ، في الخميس والجمعة . وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع
فيه خلق السماوات والأرض .
وقوله : وأوحى في كل سماء أمرها يقول : وألقى في كل سماء من السماوات
السبع ما أراد من الخلق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23500 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : وأوحى في كل سماء أمرها قال : ما أمر الله به وأراده .
23501 حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وأوحى في كل سماء أمرها قال : خلق في
كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار
وجبال البرد ، وما لا يعلم .
23502 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأوحى في كل
سماء أمرها : خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وصلاحها .
وقوله : وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا يقول تعالى ذكره : وزينا السماء
الدنيا إليكم أيها الناس بالكواكب وهي المصابيح ، كما :
23503 حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي زينا
الدنيا بمصابيح قال : ثم زين السماء بالكواكب ، فجعلها زينة وحفظا من الشياطين .
واختلف أهل العربية في وجه نصبه قوله : وحفظا فقال بعض نحويي البصرة :
نصب بمعنى : وحفظناها حفظا ، كأنه قال : ونحفظها حفظا ، لأنه حين قال : زيناها
بمصابيح قد أخبر أنه قد نظر في أمرها وتعهدها ، فهذا يدل على الحفظ ، كأنه قال :
وحفظناها حفظا . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : نصب ذلك على معنى : وحفظا
زيناها ، لان الواو لو سقطت لكان إنا زينا السماء الدنيا حفظا وهذا القول الثاني أقرب
عندنا للصحة من الأول .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 125
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٥