23492 حدثني إسماعيل ، قال : ثنا أبو النضر صاحب البصري ، قال : ثنا أبو
عوانة ، عن مطرف ، عن الضحاك في قوله : وقدر فيها أقواتها قال : السابري من سابور ،
والطيالسة من الري والحبر
من اليمن .
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى أخبر أنه قدر في الأرض أقوات
أهلها ، وذلك ما يقوتهم من الغذاء ، ويصلحهم من المعاش ، ولم يخصص جل ثناؤه
بقوله : وقدر فيها أقواتها أنه قدر فيها قوتا دون قوت ، بل عم الخبر عن تقديره فيها
جميع الأقوات ، ومما يقوت أهلها ما لا يصلحهم غيره من الغذاء ، وذلك لا يكون إلا
بالمطر والتصرف في البلاد لما خص به بعضا دون بعض ، ومما أخرج من الجبال من
الجواهر ، ومن البحر من المآكل والحلي ، ولا قول في ذلك أصح مما قال جل ثناؤه : قدر
في الأرض أقوات أهلها ، لما وصفنا من العلة .
وقال جل ثناؤه : في أربعة أيام لما ذكرنا قبل من الخبر الذي روينا عن ابن عباس ،
عن رسول الله ( ص ) أنه فرغ من خلق الأرض وجميع أسبابها ومنافعها من الأشجار والماء
والمدائن والعمران والخراب في أربعة أيام ، أولهن يوم الأحد ، وآخرهن يوم الأربعاء .
23493 حدثني موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال :
خلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين ، في الثلاثاء والأربعاء .
وقال بعض نحويي البصرة : قال : خلق الأرض في يومين ، ثم قال في أربعة أيام ،
لأنه يعني أن هذا مع الأول أربعة أيام ، كما تقول : تزوجت أمس امرأة ، واليوم ثنتين ،
وإحداهما التي تزوجتها أمس .
وقوله : سواء للسائلين اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم : تأويله :
سواء لمن سأل عن مبلغ الاجل الذي خلق الله فيه الأرض ، وجعل فيها الرواسي من فوقها
والبركة ، وقدر فيها الأقوات بأهلها ، وجده كما أخبر الله أربعة أيام لا يزدن على ذلك ولا
ينقصن منه . ذكر من قال ذلك :
23494 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة سواء للسائلين
من سأل عن ذلك وجده ، كما قال الله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 122
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٢