وقوله : ذلك رب العالمين يقول : الذي فعل هذا الفعل ، وخلق الأرض في
يومين ، مالك جميع الجن والإنس ، وسائر أجناس الخلق ، وكل ما دونه مملوك له ، فكيف
يجوز أن يكون له ند ؟ هل يكون المملوك العاجز الذي لا يقدر على شئ ندا لمالكه القادر
عليه ؟ القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء
للسائلين * ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا
طائعين ) * .
يقول تعالى ذكره : وجعل في الأرض التي خلق في يومين جبالا رواسي ، وهي
الثوابت في الأرض من فوقها ، يعني : من فوق الأرض على ظهرها .
وقوله : وبارك فيها يقول : وبارك في الأرض فجعلها دائمة الخير لأهلها . وقد
ذكر عن السدي في ذلك ما :
23482 حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وبارك
فيها قال : أنبت شجرها .
وقدر فيها أقواتها . اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : وقدر فيها
أقوات أهلها بمعنى أرزاقهم ومعايشهم . ذكر من قال ذلك :
23483 حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن وقدر
فيها أقواتها قال : أرزاقها .
23484 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
وقدر فيها أقواتها قال : قدر فيها أرزاق العباد ، ذلك الأقوات .
23485 حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وقدر فيها
أقواتها يقول : أقواتها لأهلها .
وقال آخرون : بل معناه : وقدر فيها ما يصلحها . ذكر من قال ذلك :
23486 حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، عن خليد بن دعلج ،
عن قتادة ، قوله : وقدر فيها أقواتها قال : صلاحها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 120
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٠