23471 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة قال : هم الذين لا يشهدون أن
لا إله إلا الله
23472 حدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : ثنا حفص ، قال : ثنا
الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، قوله : وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة : الذين
لا يقولون لا إله إلا الله .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : الذين لا يقرون بزكاة أموالهم التي فرضها الله فيها ،
ولا يعطونها أهلها . وقد ذكرنا أيضا قائلي ذلك قبل . وقد :
23473 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وويل للمشركين
الذين لا يؤتون الزكاة قال : لا يقرون بها ولا يؤمنون بها . وكان يقال : إن الزكاة قنطرة
الاسلام ، فمن قطعها نجا ، ومن تخلف عنها هلك وقد كان أهل الردة بعد نبي الله قالوا :
أما الصلاة فنصلي ، وأما الزكاة فوالله لا تغصب أموالنا قال : فقال أبو بكر : والله لا أفرق
بين شئ جمع الله بينه والله لو منعوني عقالا مما فرض الله ورسوله لقاتلناهم عليه .
23474 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وويل
للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة قال : لو زكوا وهم مشركون لم ينفعهم
والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين قالوا : معناه : لا يؤدون زكاة أموالهم
وذلك أن ذلك هو الأشهر من معنى الزكاة ، وأن في قوله : وهم بالآخرة هم كافرون دليلا
على أن ذلك كذلك ، لان الكفار الذين عنوا بهذه الآية كانوا لا يشهدون أن لا إله إلا الله ،
فلو كان قوله : الذين لا يؤتون الزكاة مرادا به الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله لم يكن
لقوله : وهم بالآخرة هم كافرون معنى ، لأنه معلوم أن من لا يشهد أن لا إله إلا الله
لا يؤمن بالآخرة ، وفي اتباع الله قوله : وهم بالآخرة هم كافرون قوله : الذين لا يؤتون
الزكاة ما ينبئ عن أن الزكاة في هذا الموضع معني بها زكاة الأموال .
وقوله : وهم بالآخرة هم كافرون يقول : وهم بقيام الساعة ، وبعث الله خلقه أحياء
من قبورهم ، من بعد بلائهم وفنائهم منكرون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون * قل أإنكم
لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 117
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٧