حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن المسيب بن رافع ، عن أبي
هريرة ، قال : ما كذب إبراهيم غير ثلاث كذبات ، قوله : إني سقيم ، وقوله : بل فعله
كبيرهم هذا ، وإنما قاله موعظة ، وقوله حين سأله حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : الملك ، فقال أختي لسارة ، وكانت
امرأته
22581 حدثني يعقوب بن إبراهيم ابن علية ، عن أيوب ، عن محمد ، قال :
إن إبراهيم ما كذب إلا ثلاث كذبات ، ثنتان في الله ، وواحدة في ذات نفسه فأما الثنتان
فقوله : إني سقيم ، وقوله : بل فعله كبيرهم هذا وقصته في سارة ، وذكر قصتها
وقصة الملك .
وقال آخرون : إن قوله إني سقيم كلمة فيها معراض ، ومعناها أن كل من كان في
عقبة الموت فهو سقيم ، وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر ، والخبر عن رسول الله ( ص )
بخلاف هذا القول ، وقول رسول الله ( ص ) هو الحق دون غيره . قوله : فتولوا عنه مدبرين
يقول : فتولوا عن إبراهيم مدبرين عنه ، خوفا من أن يعديهم السقم الذي ذكر أنه به ، كما :
حدثت عن يحيى بن زكريا ، عن بعض أصحابه ، عن حكيم بن جبير ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس إني سقيم يقول : مطعون فتولوا عنه مدبرين ، قال سعيد
إن كان الفرار من الطاعون لقديما .
22582 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة فتولوا فنكصوا عنه
مدبرين منطلقين .
وقوله : فراغ إلى آلهتهم يقول تعالى ذكره : فمال إلى آلهتهم بعد ما خرجوا عنه
وأدبروا وأرى أن أصل ذلك من قولهم : راغ فلان عن فلان : إذا حاد عنه ، فيكون معناه إذا
كان كذلك : فراغ عن قومه والخروج معهم إلى آلهتهم كما قال عدي بن زيد :
حين لا ينفع الرواغ ولا * ينفع إلا المصادق النحرير
يعني بقوله : لا ينفع الرواغ : الحياد . أما أهل التأويل فإنهم فسروه بمعنى فمال .
ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 85
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٥