يزفون بفتح الياء وتخفيف الفاء من وزف يزف . وذكر عن الكسائي أنه لا يعرفها ، وقال
الفراء : لا أعرفها إلا أن تكون لغة لم أسمعها . وذكر عن مجاهد أنه كان يقول : الوزف :
النسلان .
22591 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
إليه يزفون قال : الوزيف : النسلان .
والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه بفتح الياء وتشديد الفاء ، لان ذلك
هو الصحيح المعروف من كلام العرب ، والذي عليه قراءة الفصحاء من القراء
وقد اختف أهل التأويل في معناه ، فقال بعضهم : معناه : فأقبل قوم إبراهيم إلى
إبراهيم يجرون . ذكر من قال ذلك :
22592 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : فأقبلوا إليه يزفون : فأقبلوا إليه يجرون .
وقال آخرون : أقبلوا إليه يمشون . ذكر من قال ذلك :
22593 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، في قوله : فأقبلوا إليه يزفون قال : يمشون .
وقال آخرون : معناه : فأقبلوا يستعجلون . ذكر من قال ذلك :
22594 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، عن أبيه
فأقبلوا إليه يزفون قال : يستعجلون ، قال : يزف : يستعجل .
وقوله : قال أتعبدون ما تنحتون يقول تعالى ذكره : قال إبراهيم لقومه : أتعبدون
أيها القوم ما تنحتون بأيديكم من الأصنام ، كما :
22595 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قال أتعبدون ما
تنحتون الأصنام .
وقوله : والله خلقكم وما تعملون يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل إبراهيم لقومه :
والله خلقكم أيها القوم وما تعملون . وفي قوله : وما تعملون وجهان : أحدهما : أن
يكون قوله : ما بمعنى المصدر ، فيكون معنى الكلام حينئذ : والله خلقكم وعملكم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 88
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٨