الحلف ، ويقول : جعل يضربهن باليمين التي حلف بها بقوله : وتالله لأكيدن أصنامكم
بعد أن تولوا مدبرين .
وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : فراغ عليهم صفقا باليمين . وروي نحو ذلك عن
الحسن .
22590 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا خالد بن عبد الله
الجشمي ، قال : سمعت الحسن قرأ : فراغ عليهم صفقا باليمين : أي ضربا باليمين .
وقوله : فأقبلوا إليه يزفون اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة
والبصرة ، وبعض قراء الكوفة : فأقبلوا إليه يزفون بفتح الياء وتشديد الفاء من قولهم :
زفت النعامة ، وذلك أول عدوها ، وآخر مشيها ومنه قول الفرزدق :
وجاء قريع الشول قبل إفالها يزف وجاءت خلفه وهي زفف
وقرأ ذلك جماعة من أهل الكوفة : يزفون بضم الياء وتشديد الفاء من أزف فهو
يزف . وكان الفراء يزعم أنه لم يسمع في ذلك إلا زففت ، ويقول : لعل قراءة من قرأه :
يزفون بضم الياء من قول العرب : أطردت الرجل : أي صيرته طريدا ، وطردته : إذا أنت
خسأته إذا قلت : اذهب عنا فيكون يزفون : أي جاؤوا على هذه الهيئة بمنزلة المزفوفة على
هذه الحالة ، فتدخل الألف . كما تقول : أحمدت الرجل : إذا أظهرت حمده ، وهو محمد :
إذا رأيت أمره إلى الحمد ، ولم تنشر حمده قال : وأنشدني المفضل :
تمنى حصين أن يسود جذاعه * فأمسى حصين قد أذل وأقهرا
فقال : أقهر ، وإنما هو قهر ، ولكنه أراد صار إلى حال قهر . وقرأ ذلك بعضهم :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 87
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٧