22381 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، ثنا سعيد عن قتادة ولو نشاء لمسخناهم على
مكانتهم : أي لأقعدناهم على أرجلهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون فلم يستطيعوا
أن يتقدموا ولا يتأخروا .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولو نشاء لأهلكناهم في منازلهم . ذكر من قال ذلك :
22382 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا
يرجعون يقول : ولو نشاء أهلكناهم في مساكنهم .
والمكانة والمكان بمعنى واحد . وقد بينا ذلك فيما مضى قبل . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون * وما علمناه الشعر وما ينبغي
له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين * لينذر من كان حيا ويحق القول على
الكافرين ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن نعمره فنمد له في العمر ننكسه في الخلق نرده إلى
مثل حاله في الصبا من الهرم والكبر ، وذلك هو النكس في الخلق ، فيصير لا يعلم شيئا بعد
العلم الذي كان يعلمه . وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22383 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ومن نعمره
ننكسه في الخلق يقول : من نمد له في العمر ننكسه في الخلق ، لكيلا يعلم بعد علم شيئا ،
يعني الهرم .
واختلفت القراء في قراءة قوله : ننكسه فقرأه عامة قراء المدينة والبصرة وبعض
الكوفيين : ننكسه بفتح النون الأولى وتسكين الثانية ، وقرأته عامة قراء الكوفة :
ننكسه بضم النون الأولى وفتح الثانية وتشديد الكاف .
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار ، فبأيتهما قرأ
القارئ فمصيب ، غير أن التي عليها عامة قراء الكوفيين أعجب إلي ، لان التنكيس من الله
في الخلق إنما هو حال بعد حال ، وشئ بعد شئ ، فذلك تأييد للتشديد .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 33
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣