22370 حدثني محمد بن عو ف الطائي ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن ابن عياش ،
عن ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد ، عن عقبة بن عامر ، أنه سمع النبي ( ص ) يقول :
أول شئ يتكلم من الانسان ، يوم يختم الله على الأفواه ، فخذه من رجله اليسرى .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون * ولو
نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ولو نشاء لطمسنا على أعينهم فاستبقوا
الصراط فقال بعضهم : معنى ذلك : ولو نشاء لأعميناهم عن الهدى ، وأضللناهم عن قصد
المحجة . ذكر من قال ذلك :
22371 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : ولو نشاء لطمسنا على أعينهم يقول : أضللتهم وأعميتهم عن الهدى .
وقال آخرون : معنى ذلك : ولو نشاء لتركناهم عميا . ذكر من قال ذلك :
22372 حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ، في قوله : ولو نشاء
لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون قال : لو يشاء لطمس على أعينهم فتركهم عميا
يترددون .
22373 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولو نشاء
لطمسنا على أعينهم فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون يقول : لو شئنا لتركناهم عميا
يتردونه .
وهذا القول الذي ذكرناه عن الحسن وقتادة أشبه بتأويل الكلام ، لان الله إنما تهدد به
قوما كفارا ، فلا وجه لان يقال : وهم كفار ، لو نشاء لأضللناهم وقد أضلهم ، ولكنه قال : لو
نشاء لعاقبناهم على كفرهم ، فطمسنا على أعينهم فصيرناهم عميا لا يبصرون طريقا ، ولا
يهتدون له والطمس على العين : هو أن لا يكون بين جفني العين غر ، وذلك هو الشق
الذي بين الجفنين ، كما تطمس الريح الأثر ، يقال : أعمى مطموس وطميس .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 31
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١