الفعل ومنها يأكلون لحومها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
22391 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وذللناها لهم
فمنها ركوبهم : يركبونها يسافرون عليها ومنها يأكلون لحومها . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون * واتخذوا من دون الله آلهة
لعلهم ينصرون ) * .
يقول تعالى ذكره : ولهم في هذه الانعام منافع ، وذلك منافع في أصوافها وأوبارها
وأشعارها باتخاذهم من ذلك أثاثا ومتاعا ، ومن جلودها أكنانا ، ومشارب يشربون ألبانها ،
كما :
22392 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولهم فيها منافع
يلبسون أصوافها ومشارب يشربون ألبانها .
وقوله : أفلا يشكرون يقول : أفلا يشكرون نعمتي هذه ، وإحساني إليهم بطاعتي ،
وإفراد الألوهية والعبادة ، وترك طاعة الشيطان وعبادة الأصنام .
قوله : واتخذوا من دون الله آلهة يقول : واتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة
يعبدونها لعلهم ينصرون يقول : طمعا أن تنصرهم تلك الآلهة من عقاب الله وعذابه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون * فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما
يسرون وما يعلنون ) * .
يقول تعالى ذكره : لا تستطيع هذه الآلهة نصرهم من الله إن أراد بهم سوءا ، ولا تدفع
عنهم ضرا .
وقوله : وهم لهم جند محضرون يقول : وهؤلاء المشركون لآلهتهم جند
محضرون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 36
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦