* ( اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا
يكسبون ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : اليوم نختم على أفواههم : اليوم نطبع على أفواه
المشركين ، وذلك يوم القيامة وتكلمنا أيديهم بما عملوا في الدنيا من معاصي الله
وتشهد أرجلهم قيل : إن الذي ينطق من أرجلهم : أفخاذهم من الرجل اليسرى بما
كانوا يكسبون في الدنيا من الآثام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
223367 حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا يونس بن عبيد ،
عن حميد بن هلال ، قال : قال أبو بردة : قال أبو موسى : يدعى المؤمن للحساب يوم
القيامة ، فيعرض عليه ربه عمله فيما بينه وبينه ، فيعترف فيقول : نعم أي رب عملت عملت
عملت ، قال : فيغفر الله لهم ذنوبه ، ويستره منها ، فما على الأرض خليقة ترى من تلك
الذنوب شيئا ، وتبدو حسناته ، فود أن الناس كلهم يرونها ويدعى الكافر والمنافق
للحساب ، فيعرض عليه ربه عمله فيجحده ، ويقول : أي رب ، وعزتك لقد كتب علي هذ
الملك ما لم أعمل ، فيقول له الملك : أما عملت كذا في يوم كذا في مكان كذا ؟ فيقول : لا
وعزتك أي رب ، ما عملته ، فإذا فعل ذلك ختم على فيه . قال الأشعري : فإني أحسب أول
ما ينطق منه لفخذه اليمنى ، ثم تلا : اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد
أرجلهم بما كانوا يكسبون .
22368 حدثنا أبو كريب ، قال : ثني يحيى ، عن أبي بكر بن عياش ، عن
الأعمش ، عن الشعبي ، قال : يقال للرجل يوم القيامة : عملت كذا وكذا ، فيقول : ما
عملت ، فيختم على فيه ، وتنطق جوارحه ، فيقول لجوارحه : أبعدكن الله ، ما خاصمت إلا فيكن .
2269 حدثنا بشر ، قلا : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : اليوم
نختم على أفواههم . . . الآية ، قال : قد كانت خصومات وكلام ، فكان هذا آخره ،
وختم على أفواههم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 30
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠