* ( قل الله أعبد مخلصا لديني * فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين
خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لمشركي قومك : الله أعبد مخلصا ،
مفردا له طاعتي وعبادتي ، لا أجعل له في ذلك شريكا ، ولكني أفرده بالألوهة ، وأبرأ مما
سواه من الأنداد والآلهة ، فاعبدوا أنتم أيها القوم ما شئتم من الأوثان والأصنام ، وغير ذلك
مما تعبدون من سائر خلقه ، فستعلمون وبال عاقبة عبادتكم ذلك إذا لقيتم ربكم .
وقوله : قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم يقول تعالى ذكره : قل يا محمد لهم : إن
الهالكين الذين غبنوا أنفسهم ، وهلكت بعذاب الله أهلوهم مع أنفسهم ، فلم يكن لهم إذ
دخلوا النار فيها أهل ، وقد كان لهم في الدنيا أهلون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
23169 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة قال : هم
الكفار الذين خلقهم الله للنار ، وخلق النار لهم ، فزالت عنهم الدنيا ، وحرمت عليهم الجنة ،
قال الله : خسر الدنيا والآخرة .
23170 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة قال : هؤلاء أهل النار ،
خسروا أنفسهم في الدنيا ، وخسروا الأهلين ، فلم يجدوا في النار أهلا ، وقد كان لهم في
الدنيا أهل .
23171 حدثت عن ابن أبي زائدة ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : غبنوا
أنفسهم وأهليهم ، قال : يخسرون أهليهم ، فلا يكون لهم أهل يرجعون إليهم ، ويخسرون
أنفسم ، فيهلكون في النار ، فيموتون وهم أحياء فيخسرونهما .
وقوله : ألا ذلك هوع الخسران المبين يقول تعالى ذكره : ألا إن خسران هؤلاء
المشركين أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ، وذلك هلاكها هو الخسران المبين ، يقول تعالى
ذكره : هو الهلاك الذي يبين لمن عاينه وعلمه أنه الخسران . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 243
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٣