والقنوت عندنا الطاعة ، ولذلك نصب قوله : ساجدا وقائما لان معناه : أمن هو يقنت
آناء الليل ساجدا طورا ، وقائما طورا ، فهما حال من قانت . وقوله : يحذر الآخرة
يقول : يحذر عذاب الآخرة ، كما :
23163 حدثنا علي بن الحسن الأزدي . قال : ثنا يحيى بن اليمان ، عن أشعث ،
عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : يحذر الآخرة قال : يحذر
عقاب الآخرة ، ويرجو رحمة ربه ، يقول : ويرجو أن يرحمه الله فيدخله الجنة .
وقوله : قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون يقول تعالى ذكره : قل
يا محمد لقومك : هل يستوي الذين يعلمون ما لهم في طاعتهم لربهم من الثواب ، وما
عليهم في معصيتهم إياه من التبعات ، والذين لا يعلمون ذلك ، فهم يخبطون في عشواء ، لا
يرجون بحسن أعمالهم خيرا ، ولا يخافون بسيئها شرا ؟ يقول : ما هذان بمتساويين . وقد
روي عن أبي جعفر محمد بن علي في ذلك ما :
23164 حدثني محمد بن خلف ، قال : ثني نصر بن مزاحم ، قال : ثنا سفيان
الجريري ، عن سعيد بن أبي مجاهد ، عن جابر ، عن أبي جعفر ، رضوان الله عليه هل
يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون قال : نحن الذين يعلمون ، وعدونا الذين لا يعلمون
يتذكر أولو الألباب يقول تعالى ذكره : إنما يعتبر حجج الله ، فيتعظ ،
ويتفكر فيها ، ويتدبرها أهل العقول والحجى ، لا أهل الجهل والنقص في العقول . ] القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض
الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لعبادي الذين آمنوا : يا عباد
الذين آمنوا بالله ، وصدقوا رسوله اتقوا ربكم بطاعته واجتناب معاصيه للذين أحسنوا
في هذه الدنيا حسنة .
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : للذين أطاعوا الله حسنة
في هذه الدنيا وقال في من صلة حسنة ، وجعل معنى الحسنة : الصحة والعافية . ذكر من
قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 241
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤١