وقد ذكرنا اختلاف المختلفين ، والصواب من القول عندنا فيما مضى قبل في معنى
القانت ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع غير أنا نذكر بعض أقوال أهل التأويل في
ذلك في هذا الموضع ، ليعلم الناظر في الكتاب اتفاق معنى ذلك في هذا الموضع وغيره ،
فكان بعضهم يقول : هو في هذا الموضع قراءة القارئ قائما في الصلاة . ذكر من قال
ذلك :
23158 حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى ، عن عبيد الله ، أنه قال : أخبرني
نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان إذا سئل عن القنوت ، قال : لا أعلم القنوت إلا قراءة القرآن
وطول القيام ، وقرأ : أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما .
وقال آخرون : هو الطاعة . ذكر من قال ذلك :
23159 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أمن هو قانت يعني بالقنوت : الطاعة ، وذلك أنه قال :
ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون . . . إلى كل له قانتون قال :
مطيعون .
23160 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما قال : القانت : المطيع
وقوله : آناء الليل يعني : ساعات الليل ، كما :
23161 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أمن هو
قانت آناء الليل أوله ، وأوسطه ، وآخره .
23162 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
آناء الليل قال : ساعات الليل .
وقد مضى بياننا عن معنى الآناء بشواهده ، وحكاية أقوال أهل التأويل فيها بما أغنى
عن إعادته في هذا الموضع .
وقوله : ساجدا وقائما يقول : يقنت ساجدا أحيانا ، وأحيانا قائما ، يعني : يطيع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 240
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٠