23174 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها قال : الشيطان هو هاهنا واحد وهي جماعة .
والطاغوت على قول ابن زيد هذا واحد مؤنث ، ولذلك قيل : أن يعبدوها . وقيل :
إنما أنثت لأنها في معنى جماعة .
وقوله : وأنابوا إلى الله يقول : وتابوا إلى الله ورجعوا إلى الاقرار بتوحيده ،
والعمل بطاعته ، والبراءة مما سواه من الآلهة والأنداد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
23175 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وأنابوا
إلى الله : وأقبلوا إلى الله .
23176 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
وأنابوا إلى الله قال : أجابوا إليه .
وقوله : لهم البشرى يقول : لهم البشرى في الدنيا بالجنة في الآخرة فبشر عباد
الذين يستمعون القول يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : فبشر يا محمد عبادي الذين
يستمعون القول من القائلين ، فيتبعون أرشده وأهداه ، وأدله على توحيد الله ، والعمل
بطاعته ، ويتركون ما سوى ذلك من القول الذي لا يدل على رشاد ، ولا يهدي إلى سداد .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23177 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فيتبعون أحسنه
وأحسنه طاعة : الله .
23178 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
فيتبعون أحسنه قال : أحسن ما يؤمرون به فيعملون به .
وقوله : أولئك الذين هداهم الله يقول تعالى ذكره : الذين يستمعون القول
فيتبعون أحسنه ، الذين هداهم الله ، يقول : وفقهم الله للرشاد وإصابة الصواب ، لا الذين
يعرضون عن سماع الحق ، ويعبدون ما لا يضر ، ولا ينفع . وقوله : أولئك هم أولوا
الألباب يعني : أولو العقول والحجا .
وذكر أن هذه الآية نزلت في رهط معروفين وحدوا الله ، وبرئوا من عبادة كل ما دون
الله قبل أن يبعث نبي الله ، فأنزل الله هذه الآية على نبيه يمدحهم . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 245
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٥