23179 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها . . . الآيتين ، حدثني أبي أن هاتين الآيتين نزلتا في
ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون : لا إله إلا الله : زيد بن عمرو ، وأبي ذر الغفاري ،
وسلمان الفارسي ، نزل فيهم : والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها في جاهليتهم
وأنابوا إلى الله لهم البشرى فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه لا إله إلا
الله ، أولئك الذين هداهم الله بغير كتاب ولا نبي وأولئك هم أولو الألباب . ] القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار * لكن الذين اتقوا ربهم
لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : أفمن حق عليه كلمة العذاب : أفمن وجبت عليه كلمة
العذاب في سابق علم ربك يا محمد بكفره به ، كما :
23180 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أفمن حق
عليه كلمة العذاب بكفره .
وقوله : أفأنت تنقذ من في النار يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : أفأنت تنقذ
يا محمد من هو في النار من حق عليه كلمة العذاب ، فأنت تنقذه فاستغنى بقوله : تنقذ
من في النار عن هذا . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : هذا مما يراد به استفهام واحد ،
فيسبق الاستفهام إلى غير موضعه ، فيرد الاستفهام إلى موضعه الذي هو له . وإنما المعنى
والله أعلم : أفأنت تنقذ من في النار من حقت عليه كلمة العذاب . قال : ومثله من غير
الاستفهام : أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون فردد أنكم
مرتين . والمعنى والله أعلم : أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم ومثله قوله : لا تحسبن
الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من
العذاب . وكان بعضهم يستخطئ القول الذي حكيناه عن البصريين ، ويقول : لا تكون
في قوله : أفأنت تنقذ من في النار كناية عمن تقدم ، لا يقال : القوم ضربت من قام ،
يقول : المعنى : التجرئة أفأنت تنقذ من في النار منهم . وإنما معنى الكلمة : أفأنت تهدي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 246
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٦