حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي للذين
أحسنوا في هذه الدنيا حسنة قال : العافية والصحة .
وقال آخرون في من صلة أحسنوا ، ومعنى الحسنة : الجنة .
وقوله : وأرض الله واسعة يقول تعالى ذكره : وأرض الله فسيحة واسعة ، فهاجروا
من أرض الشرك إلى دار الاسلام ، كما :
23166 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وأرض الله واسعة فهاجروا واعتزلوا الأوثان .
وقوله : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب يقول تعالى ذكره : إنما يعطي الله
أهل الصبر على ما لقوا فيه في الدنيا أجرهم في الآخرة بغير حساب يقول : ثوابهم بغير
حساب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23167 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إنما يوفى
الصابرون أجرهم بغير حساب لا والله ما هنا كم مكيال ولا ميزان .
23168 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إنما يوفى
الصابرون أجرهم بغير حساب قال : في الجنة . ] القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين * وأمرت لان أكون أول المسلمين * قل
إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لمشركي قومك : إن الله أمرني أن
أعبده مفردا له الطاعة ، دون كل ما تدعون من دونه من الآلهة والأنداد وأمرت لان أكون
أول المسلمين : يقول : وأمرني ربي جل ثناؤه بذلك ، لان أكون بفعل ذلك أول من أسلم
منكم ، فخضع له بالتوحيد ، وأخلص له العبادة ، وبرئ من كل ما دونه من الآلهة . وقوله
تعالى : قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم : يقول تعالى ذكره : قال يا محمد
لهم إني أخاف إن عصيت ربي فيما أمرني به من عبادته ، مخلصا له الطاعة ، ومفرده
بالربوبية . عذاب يوم عظيم : يعني عذاب يوم القيامة ، ذلك هو اليوم الذي يعظم هو له .
القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 242
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٢