تقارب معنييهما . وأما قراءته بفتح الشين والغين ، فغير جائزة عندي ، لاجماع الحجة من
القراء على خلافها .
واختلفوا أيضا في قراءة قوله : فاكهون فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار
فاكهون بالألف . وذكر عن أبي جعفر القارئ أنه كان يقرؤه : فكهون بغير ألف .
والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه بالألف ، لان ذلك هو القراءة
المعروفة .
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : فرحون . ذكر من قال
ذلك :
22355 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : في شغل فاكهون يقول : فرحون .
وقال آخرون : معناه : عجبون . ذكر من قال ذلك :
22356 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله فاكهون قال : عجبون .
حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد فكهون قال : عجبون .
واختلف أهل العلم بكلام العرب في ذلك ، فقال بعض البصريين : منهم الفكه الذي
يتفكه . وقال : تقول العرب للرجل الذي يتفكه بالطعام أو بالفاكهة ، أو بأعراض الناس : إن
فلانا لفكه بأعراض الناس ، قال : ومن قرأها فاكهون جعله كثير الفواكه صاحب فاكهة ،
واستشهد لقوله ذلك ببيت الحطيئة :
ودعوتني وزعمت أنك * لابن بالصيف تأمر
أي عنده لبن كثير ، وتمر كثير ، وكذلك عاسل ، ولاحم ، وشاحم . وقال بعض
الكوفيين : ذلك بمنزلة حاذرون وحذرون ، وهذا القول الثاني أشبه بالكلمة . القول في
تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 24
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤