* ( هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون * لهم فيها فاكهة ولهم ما
يدعون * سلام قولا من رب رحيم ) * .
يعني تعالى بقوله : هم أصحاب الجنة وأزواجهم من أهل الجنة في الجنة ،
كما :
22357 حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ،
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : هم وأزواجهم في ظلال قال : حلائلهم في ظلل .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأه بعضهم : في ظلل بمعنى : جمع ظلة ، كما
تجمع الحلة حللا . وقرأه آخرون : في ظلال وإذا قرئ ذلك كذلك كان له وجهان :
أحدهما أن يكون مرادا به جمع الظلل الذي هو بمعنى الكن ، فيكون معنى الكلمة حينئذ :
هم وأزواجهم في كن لا يضحون لشمس كما يضحى لها أهل الدنيا ، لأنه لا شمس فيها .
والآخر : أن يكون مرادا به جمع ظلة ، فيكون وجه جمعها كذلك نظير جمعهم الحلة في
الكثرة : الخلال ، والقلة : قلال .
وقوله : على الأرائك متكئون والأرائك : هي الحجال فيها السرر والفرش :
واحدتها أريكة ، وكان بعضهم يزعم أن كل فراش فأريكة ، ويستشهد لقوله ذلك بقول ذي
الرمة :
. . . * كأنما تباشرن بالمعزاء مس الأرائك
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22358 حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن مجاهد ، عن
ابن عباس ، في قوله : على الأرائك متكئون قال : هي السرر في الحجال .
22359 حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن حصين ، عن مجاهد ، في قول
الله : على الأرائك متكئون قال : الأرائك : السرر عليها الحجال .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 25
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥