وقوله : إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون يقول تعالى
ذكره : إن كانت إعادتهم أحياء بعد مماتهم إلا صيحة واحدة ، وهي النفخة الثالثة في الصور
فإذا هم جميع لدينا محضرون يقول : فإذا هم مجتمعون لدينا قد أحضروا ، فأشهدوا
موقف العرض والحساب ، لم يتخلف عنه منهم أحد . وقد بينا اختلاف المختلفين في
قراءتهم إلا صيحة بالنصب والرفع فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون * إن
أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون ) * .
يقول تعالى ذكره : فاليوم يعني يوم القيامة لا تظلم نفس شيئا كذلك ربنا لا
يظلم نفسا شيئا ، فلا يوفيها جزاء عملها الصالح ، ولا يحمل عليها وزر غيرها ، ولكنه يوفي
كل نفس أجر ما عملت من صالح ، ولا يعاقبها إلا بما اجترمت واكتسبت من شئ ولا
تجزون إلا ما كنتم تعملون يقول : ولا تكافؤون إلا مكافأة أعمالكم التي كنتم تعملونها في
الدنيا .
وقوله : إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون اختلف أهل التأويل في معنى
الشغل الذي وصف الله جل ثناؤه أصحاب الجنة أنهم فيه يوم القيامة ، فقال بعضهم : ذلك
افتضاض العذارى . ذكر من قال ذلك :
22349 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن حفص بن حميد ، عن شمر بن
عطية ، عن شقيق بن سلمة ، عن عبد الله بن مسعود ، في قوله : إن أصحاب الجنة اليوم في
شغل فاكهون قال : شغلهم افتضاض العذارى .
22350 حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، عن أبيه ، عن أبي عمرو ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون قال : افتضاض
الابكار .
حدثني عبيد بن أسباط بن محمد ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون قال : افتضاض الابكار
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 22
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢