الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا قال : الكافرون يقولونه .
ويعنى بقوله : من مرقدنا هذا من أيقظنا من منامنا ، وهو من قولهم : بعث فلان
ناقته فانبعثت ، إذا أثارها فثارت . وقد ذكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود : من أهبنا من
مرقدنا هذا . وفي قوله : هذا وجهان : أحدهما : أن تكون إشارة إلى ما ، ويكون ذلك
كلاما مبتدأ بعد تناهي الخبر الأول بقوله : من بعثنا من مرقدنا فتكون ما حينئذ مرفوعة
بهذا ، ويكون معنى الكلام : هذا وعد الرحمن وصدق المرسلون . والوجه الآخر : أن تكون
من صفة المرقد ، وتكون خفضا وردا على المرقد ، وعند تمام الخبر عن الأول ، فيكون
معنى الكلام : من بعثنا من مرقدنا هذا ، ثم يبتدئ الكلام فيقال : ما وعد الرحمن ، بمعنى :
بعثكم وعد الرحمن ، فتكون ما حينئذ رفعا على هذا المعنى
وقد اختلف أهل التأويل في الذي يقول حينئذ : هذا ما وعد الرحمن ، فقال بعضهم :
يقول ذلك أهل الايمان بالله . ذكر من قال ذلك :
22346 حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد : هذا ما وعد الرحمن مما سر المؤمنون يقولون هذا حين البعث .
22347 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : هذا
ما وعد الرحمن وصدق المرسلون قال : قال أهل الهدى : هذا ما وعد الرحمن وصدق
المرسلون .
وقال آخرون : بل كلا القولين ، أعني يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد
الرحمن وصدق المرسلون من قول الكفار . ذكر من قال ذلك :
22348 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : يا
ويلنا من بعثنا من مرقدنا ثم قال بعضهم لبعض : هذا ما وعد الرحمن وصدق
المرسلون كانوا أخبرونا أنا نبعث بعد الموت ، ونحاسب ونجازى .
والقول الأول أشبه بظاهر التنزيل ، وهو أن يكون من كلام المؤمنين ، لان الكفار في
قيلهم : من بعثنا من مرقدنا دليل على أنهم كانوا بمن بعثهم من مرقدهم جهالا ، ولذلك
من جهلهم استثبتوا ، ومحال أن يكونوا استثبتوا ذلك إلا من غيرهم ، ممن خالفت صفته
صفتهم في ذلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 21
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١