الأرض قال : الجنة ، وقرأ : ولنعم دار المتقين قال : هذا كله الجنة ، وقال :
أخلصناهم بخير الآخرة .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : خالصة عقبى الدار . ذكر من قال ذلك
23050 حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن شريك ، عن سالم الأفطس ، عن
سعيد بن جبير بخالصة ذكرى الدار قال : عقبى الدار .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : بخالصة أهل الدار . ذكر من قال ذلك :
23051 حدثت عن ابن أبي زائدة ، عن ابن جريج ، قال : ثني ابن أبي نجيح ، أنه
سمع مجاهدا يقول : بخالصة ذكرى الدار هم أهل الدار وذو الدار ، كقولك : ذو
الكلاع ، وذو يزن .
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين يتأول ذلك على القراءة بالتنوين
بخالصة عمل في ذكر الآخرة .
وأولى الأقوال بالصواب في ذلك على قراءة من قرأه بالتنوين أن يقال : معناه : إنا
أخلصناهم بخالصة هي ذكرى الدار الآخرة ، فعملوا لها في الدنيا ، فأطاعوا الله وراقبوه
وقد يدخل في وصفهم بذلك أن يكون من صفتهم أيضا الدعاء إلى الله وإلى الدار الآخرة ،
لان ذلك من طاعة الله ، والعمل للدار الآخرة ، غير أن معنى الكلمة ما ذكرت . وأما على
قراءة من قرأه بالإضافة ، فأن يقال : معناه : إنا أخلصناهم بخالصة ما ذكر في الدار الآخرة
فلما لم تذكر في أضيفت الذكرى إلى الدار كما قد بينا قبل في معنى قوله : لا يسأم
الانسان من دعاء الخير ، وقوله : بسؤال نعجتك إلى نعاجه . وقوله : وإنهم
عندنا لمن المصطفين الأخيار يقول : وإن هؤلاء الذين ذكرنا عندنا لمن الذين اصطفيناهم
لذكرى الآخرة الأخيار ، الذين اخترناهم لطاعتنا ورسالتنا إلى خلقنا . ] القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار * هذا ذكر وإن للمتقين
لحسن مآب ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 205
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٥