اختلفت القراء في قراءة قوله : عبادنا فقرأته عامة قراء الأمصار : واذكر عبادنا
على الجماع غير ابن كثير ، فإنه ذكر عنه أنه قرأه : واذكر عبدنا على التوحيد ، كأنه يوجه
الكلام إلى أن إسحاق ويعقوب بن ذرية إبراهيم ، وأنهما ذكرا من بعده .
23037 حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن عطاء ، سمع ابن
عباس يقرأ : واذكر عبدنا إبراهيم قال : إنما ذكر إبراهيم ، ثم ذكر ولده بعده .
والصواب عنده من القراءة في ذلك ، قراءة من قرأه على الجماع ، على أن إبراهيم
وإسحاق ويعقوب بيان عن العباد ، وترجمة عنه ، لاجماع الحجة من القراء عليه .
وقوله : أولي الأيدي والابصار ويعني بالأيدي : القوة ، يقول : أهل القوة على
عبادة الله وطاعته . ويعني بالابصار : أنهم أهل أبصار القلوب ، يعني به : أولي العقول
للحق .
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم في ذلك نحوا مما قلنا فيه .
ذكر من قال ذلك :
23038 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : أولي الأيدي يقول : أولي القوة والعبادة ، والابصار يقول : الفقه في
الدين .
23039 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أولي الأيدي والابصار قال : فضلوا بالقوة والعبادة .
23040 حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
منصور أنه قال في هذه الآية أولي الأيدي قال : القوة .
23041 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن
عبد الرحمن ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، في قوله : أولي الأيدي قال : القوة
في أمر الله .
23942 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن منصور ، عن مجاهد
أولي الأيدي قال : الأيدي : القوة في أمر الله ، والابصار : العقول .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 202
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٢