العراق : بخالصة ذكرى الدار بتنوين قوله : خالصة ورد ذكرى عليها ، على أن الدار
هي الخالصة ، فردوا الذكر وهي معرفة على خالصة ، وهي نكرة ، كما قيل : لشر مآب :
جهنم ، فرد جهنم وهي معرفة على المآب وهي نكرة .
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار ،
فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .
وقد اختلف أهل التأويل ، في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معناه : إنا أخلصناهم
بخالصة هي ذكرى الدار : أي أنهم كانوا يذكرون الناس الدار الآخرة ، ويدعونهم إلى طاعة
الله ، والعمل للدار الآخرة . ذكر من قال ذلك :
23046 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إنا أخلصناهم
بخالصة ذكرى الدار قال : بهذه أخلصهم الله ، كانوا يدعون إلى الآخرة وإلى الله .
وقال آخرون : معنى ذلك أن أخلصهم بعملهم للآخرة وذكرهم لها . ذكر من قال
ذلك :
23047 حدثني علي بن الحسن الأزدي ، قال : ثنا يحيى بن يمان ، عن ابن
جريج ، عن مجاهد ، في قوله : إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار قال : بذكر الآخرة
فليس لهم هم غيرها .
23048 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار قال : بذكرهم الدار الآخرة ، وعملهم
للآخرة .
وقال آخرون : معنى ذلك : إنا أخلصناهم بأفضل ما في الآخرة وهذا التأويل على
قراءة من قرأه بالإضافة . وأما القولان الأولان فعلى تأويل قراءة من قرأه بالتنوين . ذكر من
قال ذلك :
23049 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إنا
أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار قال : بأفضل ما في الآخرة أخلصناهم به ، وأعطيناهم إياه
قال : والدار : الجنة ، وقرأ : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 204
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٤