يقول تعالى ذكره : عند هؤلاء المتقين الذين أكرمهم الله بما وصف في هذه الآية من
إسكانهم جنات عدن قاصرات الطرف يعني : نساء قصرت أطرافهن على أزواجهن ، فلا
يردن غيرهم ، ولا يمددن أعينهن إلى سواهم ، كما :
23056 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وعندهم قاصرات
الطرف قال : قصرن طرفهن على أزواجهن ، فلا يردن غيرهم .
23057 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قاصرات
الطرف قال : قصرن أبصارهن وقلوبهن وأسماعهن على أزواجهن ، فلا يردن غيرهم .
وقوله : أتراب يعني : أسنان واحدة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
على اختلاف بين أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23058 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
قاصرات الطرف أتراب قال : أمثال .
23059 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أتراب سن
واحدة .
23060 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي أتراب
قال : مستويات . قال : وقال بعضهم : متواخيات لا يتباغضن ، ولا يتعادين ، ولا يتغايرن ،
ولا يتحاسدن .
وقوله : هذا ما توعدون ليوم الحساب يقول تعالى ذكره : هذا الذي يعدكم الله في
الدنيا أيها المؤمنون به من الكرامة لمن أدخله الله الجنة منكم في الآخرة ، كما :
23061 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي هذا ما
توعدون ليوم الحساب قال : هو في الدنيا ليوم القيامة .
وقوله : إن هذا لرزقنا ما له من نفاد يقول تعالى ذكره : إن هذا الذي أعطينا هؤلاء
المتقين في جنات عدن من الفاكهة الكثيرة والشراب ، والقاصرات الطرف ، ومكناهم فيها من
الوصول إلى اللذات وما اشتهته فيها أنفسهم لرزقنا ، رزقناهم فيها كرامة منا لهم ما له
من نفاد يقول : ليس له عنهم انقطاع ولا له فناء ، وذلك أنهم كلما أخذوا ثمرة من ثمار
شجرة من أشجارها ، فأكلوها ، عادت مكانها أخرى مثلها ، فذلك لهم دائم أبدا ، لا ينقطع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 208
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٨