الأبواب بدلا من الإضافة ، كما قيل : فإن الجنة هي المأوى بمعنى : هي مأواه وكما
قال الشاعر :
ما ولدتكم حية ابنة مالك * سفاحا وما كانت أحاديث كاذب
ولكن نرى أقدامنا في نعالكم * وآنفنا بين اللحي والحواجب
بمعنى : بين الحاكم وحواجبكم ولو كانت الأبواب جاءت بالنصب لم يكن لحنا ،
وكان نصبه على توجيه المفتحة في اللفظ إلى جنات ، وإن كان في المعنى للأبواب ، وكان
كقول الشاعر :
وما قومي بثعلبة بن سعد * ولا بفزارة الشعر الرقابا
ثم نونت مفتحة ، ونصبت الأبواب .
فإن قال لنا قائل : وما في قوله : مفتحة لهم الأبواب من فائدة خبر حتى ذكر ذلك ؟
قيل : فإن الفائدة في ذلك إخبار الله تعالى عنها أن أبوابها تفتح لهم بغير فتح سكانها إياها ،
بمعاناة بيد ولا جارحة ، ولكن بالأمر فيما ذكر ، كما :
23055 حدثنا أحمد بن الوليد الرملي ، قال : ثنا ابن نفيل ، قال : ثنا ابن دعيج ،
عن الحسن ، في قوله : مفتحة لهم الأبواب قال : أبواب تكلم ، فتكلم : انفتحي ،
انغلقي .
وقوله : متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب يقول : متكئين في جنات
عدن ، على سرر يدعون فيها بفاكهة ، يعني بثمار من ثمار الجنة كثيرة ، وشراب من شرابها . ]
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وعندهم قاصرات الطرف أتراب * هذا ما توعدون ليوم الحساب * إن هذا
لرزقنا ما له من نفاد ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 207
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٧