23043 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أولي
الأيدي والابصار قال : القوة في طاعة الله ، والابصار : قال : البر في الحق .
23044 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أولي
الأيدي والابصار يقول : أعطوا قوة في العبادة ، وبصرا في الدين .
23045 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
أولي الأيدي والابصار قال : الأيدي : القوة في طاعة الله ، والابصار : البصر بعقولهم في
دينهم .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : أولي
الأيدي والابصار قال : الأيدي : القوة ، والابصار : العقول .
فإن قال لنا قائل : وما الأيدي من القوة ، والأيدي إنما هي جمع يد ، واليد جارحة ،
وما العقول من الابصار ، وإنما الابصار جمع بصر ؟ قيل : إن ذلك مثل ، وذلك أن باليد
البطش ، وبالبطش تعرف قوة القوي ، فلذلك قيل للقوي : ذو يد وأما البصر ، فإنه عنى به
بصر القلب ، وبه تنال معرفة الأشياء ، فلذلك قيل للرجل العالم بالشئ : بصير به . وقد
يمكن أن يكون عني بقوله : أولي الأيدي : أولي الأيدي عند الله بالأعمال الصالحة ،
فجعل الله أعمالهم الصالحة التي عملوها في الدنيا أيديا لهم عند الله تمثيلا لها باليد ، تكون
عند الرجل الآخر .
وقد ذكر عن عبد الله أنه كان يقرؤه : أولي الأيد بغير ياء ، وقد يحتمل أن يكون ذلك
من التأييد ، وأن يكون بمعنى الأيدي ، ولكنه أسقط منه الياء ، كما قيل : يوم ينادي
المناد بحذف الياء . وقوله عز وجل : إنا أخلصناهم بخالصة يقول تعالى ذكره : إنا
خصصناهم بخاصة : ذكرى الدار .
واختلفت القراء في قراءة قوله : بخالصة ذكرى الدار فقرأته عامة قراء المدينة :
بخالصة ذكرى الدار بإضافة خالصة إلى ذكرى الدار ، بمعنى : أنهم أخلصوا بخالصة
الذكرى ، والذكرى إذا قرئ كذلك غير الخالصة ، كما المتكبر إذا قرئ : على كل قلب متكبر بإضافة القلب إلى
المتكبر ، هو الذي له القلب وليس بالقلب . وقرأ ذلك عامة قراء
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 203
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٣