22874 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ما
لها من فواق قال : ما ينتظرون إلا صيحة واحدة ما لها من فواق ، يا لها من صيحة لا
يفيقون فيها كما يفيق الذي يغشى عليه وكما يفيق المريض تهلكهم ، ليس لهم فيها إفاقة .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة
من فواق بفتح الفاء . وقرأته عامة أهل الكوفة : من فواق بضم الفاء .
واختلف أهل العربية في معناها إذا قرئت بفتح الفاء وضمها ، فقال بعض البصريين
منهم : معناها ، إذا فتحت الفاء : ما لها من راحة ، وإذا ضمت جعلها فواق ناقة ما بين
الحلبتين . وكان بعض الكوفيين منهم يقول : معنى الفتح والضم فيها واحد ، وإنما هما
لغتان مثل السواف والسواف ، وجمام المكوك وجمامة ، وقصاص الشعر وقصاصة .
والصواب من القول في ذلك أنهما لغتان ، وذلك أنا لم نجد أحدا من المتقدمين على
اختلافهم في قراءته يفرقون بين معنى الضم فيه والفتح ، ولو كان مختلف المعنى باختلاف
الفتح فيه والضم ، والضم ، لقد كانوا فرقوا بين ذلك في المعنى . فإذ كان ذلك كذلك ، فبأي
القراءتين قرأ القارئ فمصيب وأصل ذلك من قولهم : أفاقت الناقة ، فهي تفيق إفاقة ،
وذلك إذا ردت ما بين الرضعتين ولدها إلى الرضعة الأخرى ، وذلك أن ترضع البهيمة أمها
ثم تتركها حتى ينزل شئ من اللبن ، فتلك الإفاقة يقال إذا اجتمع ذلك في الضرع فيقة ،
كما قال الأعشى :
حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت * جاءت لترضع شق النفس لو رضعا
وقوله : وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب يقول تعالى ذكره : وقال هؤلاء
المشركون بالله من قريش : يا ربنا عجل لنا كتبنا قبل يوم القيامة . والقط في كلام العرب :
الصحيفة المكتوبة ومنه قول الأعشى :
ولا الملك النعمان يوم لقيته * بنعمته يعطي القطوط ويأفق
يعني بالقطوط : جمع القط ، وهي الكتب بالجوائز .
واختلف أهل التأويل في المعنى الذي أراد هؤلاء المشركون بمسألتهم ربهم تعجيل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 159
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٩