22879 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ثابت
الحداد ، قال : سمعت سعيد بن جبير يقول في قوله : عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب
قال : نصيبنا من الجنة .
وقال آخرون : بل سألوا ربهم تعجيل الرزق . ذكر من قال ذلك :
22880 حدثني محمد بن عمر بن علي ، قال : ثنا أشعث السجستاني ، قال : ثنا
شعبة ، عن إسماعيل بن أبي خالد في قوله : عجل لنا قطنا قال : رزقنا .
وقال آخرون : سألوا أن يعجل لهم كتبهم التي قال الله فأما من أوتي كتابه
بيمينه . وأما من أوتي كتابه بشماله في الدنيا ، لينظروا بأيمانهم يعطونها أم
بشمائلهم ؟ ولينظروا من أهل الجنة هم ، أم من أهل النار قبل يوم القيامة استهزاء منهم
بالقرآن وبوعد الله .
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن القوم سألوا ربهم تعجيل
صكاكهم بحظوظهم من الخير أو الشر الذي وعد الله عباده أن يؤتيهموها في الآخرة قبل يوم
القيامة في الدنيا استهزاء بوعيد الله .
وإنما قلنا إن ذلك كذلك ، لان القط هو ما وصفت من الكتب بالجوائز والحظوظ ،
وقد أخبر الله عن هؤلاء المشركين أنهم سألوه تعجيل ذلك لهم ، ثم أتبع ذلك قوله لنبيه :
اصبر على ما يقولون فكان معلوما بذلك أن مسألتهم ما سألوا النبي ( ص ) لو لم تكن على
وجه الاستهزاء منهم لم يكن بالذي يتبع الامر بالصبر عليه ، ولكن لما كان ذلك استهزاء ،
وكان فيه لرسول الله ( ص ) أذى ، أمره الله بالصبر عليه حتى يأتيه قضاؤه فيهم ، ولما لم يكن
في قوله : عجل لنا قطنا بيان أي القطوط إرادتهم ، لم يكن لما توجيه ذلك إلى أنه معني
به القطوط ببعض معاني الخير أو الشر ، فلذلك قلنا إن مسألتهم كانت بما ذكرت من
حظوظهم من الخير والشر . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب * إنا سخرنا الجبال معه
يسبحن بالعشي والاشراق * والطير محشورة كل له أواب * وشددنا ملكه وآتيناه
الحكمة وفصل الخطاب ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 161
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦١