على ما ذكرنا من قراءة عبد الله لقراءة من قرأ ذلك : سلام على آل
ياسين بقطع الآل من ياسين . ونظير تسمية إلياس بالياسين : وشجرة تخرج من طور سيناء ، ثم قال في
موضع آخر : وطور سينين وهو موضع واحد سمي بذلك .
وقوله : إنا كذلك نجزي المحسنين يقول تعالى ذكره : إنا هكذا نجزي أهل طاعتنا
والمحسنين أعمالا . وقوله : إنه من عبادنا المؤمنين يقول : إن إلياس عبد من عبادنا
الذين آمنوا ، فوحدونا ، وأطاعونا ، ولم يشركوا بنا شيئا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإن لوطا لمن المرسلين * إذ نجيناه وأهله أجمعين * إلا عجوزا في الغابرين *
ثم دمرنا الآخرين ) * .
يقول تعالى ذكره : وإن لوطا المرسل من المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين
يقول : إذ نجينا لوطا وأهله أجمعين من العذاب الذي أحللناه بقومه ، فأهلكناهم به إلا
عجوزا في الغابرين يقول : إلا عجوزا في الباقين ، وهي امرأة لوط ، وقد ذكرنا خبرها فيما
مضى ، واختلاف المختلفين في معنى قوله في الغابرين ، والصواب من القول في ذلك
عندنا . وقد :
22694 حدثت عن المسيب بن شريك ، عن أبي روق ، عن الضحاك إلا عجوزا
في الغابرين يقول : إلا امرأته تخلفت فمسخت حجرا ، وكانت تسمى هيشفع .
22695 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
إلا عجوزا في الغابرين قال : الهالكين . وقوله : ثم دمرنا الآخرين يقول : ثم قذفناهم بالحجارة من فوقهم ، فأهلكناهم
بذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وبالليل أفلا تعقلون ) * .
يقول تعالى ذكره لمشركي قريش : وإنكم لتمرون على قوم لوط الذين دمرناهم عند
إصباحكم نهارا وبالليل ، كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 116
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٦