واسم أحدهما : زهدم وقال الآخر :
جزى الله فيها الأعورين ذمامة * وفروة ثفر الثورة المتضاجم
واسم أحدهما أعور .
وقرأ ذلك عامة قراء المدينة : سلام على آل ياسين بقطع آل من ياسين ، فكان
بعضهم يتأول ذلك بمعنى : سلام على آل محمد . وذكر عن بعض القراء أنه كان يقرأ قوله :
وإن إلياس بترك الهمز في إلياس ويجعل الألف واللام داخلتين على ياس للتعريف ،
ويقول : إنما كان اسمه ياس أدخلت عليه ألف ولام ثم يقرأ على ذلك سلام على
الياسين .
والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه : سلام على إلياسين بكسر
ألفها على مثال إدراسين ، لان الله تعالى ذكره إنما أخبر عن كل موضع ذكر فيه نبيا من أنبيائه
صلوات الله عليهم في هذه السورة بأن عليه سلاما لا على آله ، فكذلك السلام في هذا
الموضع ينبغي أن يكون على إلياس كسلامه على غيره من أنبيائه ، لا على آله ، على نحو ما
بينا من معنى ذلك .
فإن ظن ظان أن إلياسين غير إلياس ، فإن فيما حكينا من احتجاج من احتج بأن
إلياسين هو إلياس غني عن الزيادة فيه ، مع أن فيما :
22693 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي سلام على إلياسين قال : إلياس .
وفي قراءة عبد الله بن مسعود : سلام على إدراسين دلالة واضحة على خطأ قول من
قال : عنى بذلك سلام على آل محمد ، وفساد قراءة من قرأ : وإن الياس بوصل النون من
إن بإلياس ، وتوجيه الألف واللام فيه إلى أنهما أدخلتا تعريفا للاسم الذي هو ياس ،
وذلك أن عبد الله كان يقول : إلياس هو إدريس ، ويقرأ : وإن إدريس لمن المرسلين ، ثم
يقرأ على ذلك : سلام على إدراسين ، كما قرأ الآخرون : سلام على إلياسين ، فلا وجه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 115
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٥